علي الأحمدي الميانجي

282

التبرك

والحسين عليهما السلام ، ويستشفون به . والناس يتبرّكون بمكان ولادتها صلّى اللَّه عليها . وعمر بن الخطّاب يستسقي بالعبّاس عمّ النبي صلى الله عليه وآله ويستشفع به ، ويتقرّب به إلى اللَّه تعالى ، معلّلًا ذلك بأنّه عمّ النبي صلى الله عليه وآله ، وصنو أبيه ، وسيّد بني هاشم ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يرى للعبّاس ما يرى الولد لوالده فاقتدوا به ، ( بعد قول كعب : إنّ بني إسرائيل إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء ) . فكانت هذه العلل كلّها كافية في التبرّك والتوسّل وحدها ، فلا إشكال في الدلالة ( بعد تواتر الحديث كما تقدّم ) سيما بعد قول عمر : « هذا واللَّه الوسيلة إلى اللَّه عزّ وجلّ والمكان منه » . وهنا لطيفة أخرى وهي توسّل العبّاس رحمه اللَّه تعالى بعلي والحسنين عليهم السلام وسائر بني هاشم ، وقوله لعمر : « لا تخلط بنا غيرنا » لإفادته ميزة خاصة لبني هاشم على غيرهم ، ولإظهار فضل لعلي وولديه عليهم السلام على كلّ الناس ، وهو الحقّ الذي لا ريب فيه لأي عاقل متدبّر منصف . أضف إلى ذلك كلّه تبرّك الناس بأمّ سلمة أمّ المؤمنين رحمها اللَّه تعالى ، وتمسّح الناس بأركان العبّاس وتبرّكهم به . ومن الواضح تقرير آل النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، بل أمرهم به وحثّهم عليه وترغيبهم فيه وعدّهم ذلك من علائم الإيمان وثمرات اليقين ، كما يظهر من عمل الحسين عليه السلام في بئر ابن مطيع ، ومن تبرّكهم بحجر موجود في بيت فاطمة عليها السلام ، وترغيبهم في الاستشفاء بتربة قبر الحسين عليه السلام ، والسجود عليها ، وأخذ السبحة منها ، ودفنها مع الميّت ، وجرى عملهم على ذلك ، وتبرّكهم بحرم الحسين عليه السلام ، وإرشادهم إلى استجابة الدعاء عنده ، وإرسالهم شخصاً للدعاء فيه ، وأخذ فاطمة عليها السلام السبحة من طين قبر حمزة عليه الرحمة والرضوان ، وتبرّكهم بمسّ قبر